السيد كمال الحيدري
92
شرح كتاب المنطق
وإن كان لها فوائد أخرى ، إلّا أنّ أهمّ فوائدها تحصيل الحدود والرسوم . [ وتنفع القسمة في تدوين العلوم والفنون ] وهو أمر مهمّ جداً فإنّ معرفة كون نوع من العلم أو كون مسألة من المسائل يحكمها المنطق العقلي أو المنطق التجريبي إنّما تكون بالقسمة ، فإنّا إذا علمنا أنّ المنطق العقلي هو الذي يحكم تلك المسألة أو نوع العلم ، فلابدّ من أن نقيم برهاناً عقلياً على صحّتها ، وإذا علمنا أنّ المنطق التجريبي هو الذي يحكمها فلابدّ أن نخضعها للتجربة لمعرفة حقيقتها . [ لتجعلها ] أي القسمة تجعل العلوم والفنون [ أبواباً وفصولًا ومسائل متميّزة ، ليستطيع الباحث أن يلحق ما يعرض عليه من القضايا في بابها ، بل العلم لا يكون علماً ذا أبواب ومسائل وأحكام إلا بالقسمة ، فمدوّن علم النحو مثلًا لابدّ أن يقسّم الكلمة أو لًا ، ثم يقسّم الاسم مثلًا إلى نكرة ومعرفة و ] يقسّم [ المعرفة إلى أقسامها ، ويقسم الفعل إلى ماض ومضارع وأمر ، وكذلك الحرف وأقسام كل واحد منها ، ويذكر لكل قسم حكمه المختص به . . . وهكذا في الجميع العلوم ] الأخرى . [ والتاجر أيضاً ] وهذه من فوائد القسمة في الحياة الاجتماعيّة [ يلتجئ إلى القسمة في تسجيل دفتره وتصنيف أمواله ، ليسهل عليه استخراج حساباته ومعرفة ربحه وخسارته . وكذلك باني البيت ، ومركّب الأدوات الدقيقة يستعين على إتقان عمله بالقسمة . والناس من القديم قسّموا الزمن إلى قرون وسنين وأشهر وأيّام وساعات ودقائق لينتفعوا بأوقاتهم ويعرفوا أعمارهم وتاريخهم . وصاحب المكتبة تنفعه قسمتها حسب العلوم أو المؤلّفين ، ليدخل أيّ كتاب جديد يأتيه في بابه ، وليستخرج بسهولة أيّ كتاب يشاء . وبواسطة القسمة استعان علماء التربية على توجيه طلاب العلوم ،